تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

37

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

الأمر والنهي عن ذلك الموجود : أمّا ارتفاع الأمر فلكونه ( 1 ) طلبا للحاصل ، وأمّا ارتفاع النهي عنه فلأنّ بقاءه مستلزم لطلب الممتنع ، لعدم إمكان ترك ذلك الموجود بعد وجوده . وكيف كان فالأمر مرتفع عنه بمجرّد وجوده لا محالة ، ومعه لا يلزم ما ذكر من المحذور ، وبه يتّضح الفرق بين القول بتعلَّق الأوامر بالأفراد ، وبين تعلَّقها بالطبائع أيضا من غير حاجة إلى تكلَّف الفرق بينهما بالأوّل والابتداء . لا يقال : على تقدير اعتبار صفة التلبّس بالوجود في متعلَّق الأمر دون نفس الوجود لا بدّ من تقييد تلك الصفة بالوجود الحاصل على الوجه المباح ، وإلَّا يلزم اجتماع الوجوب المقدّمي والتحريم فيه فيما إذا كان على الوجه المحرّم ، نظرا إلى مقدّميّته لتلك الصفة المطلوبة ، وأيضا يشكل كون نفس الوجود مبغوضا مع كون الصفة الحاصلة به محبوبة . لأنّا نقول : تلك الصفة محبوبة للآمر على الإطلاق من غير اختصاص محبوبيّته بما يحصل منها بالوجود المباح ، ولا يجب عليه أيضا تقييد الأمر بها بما يحصل منها كذلك [ 1 ] . نعم لا يجوز له تعميمه [ 2 ] بالنسبة إلى ما يحصل منها بالمحرّم لقبحه ، لكن

--> ( 1 ) في الأصل : لكونه . . . [ 1 ] أقول : لا يخفى أنّ الأمر المتعلَّق بصفة التلبّس بالوجود موضوعه نفس تلك الصفة الملحوظة بلحاظ الوحدانيّة ، ونفس الوجود مباين لها ، فلا يعقل تعميم ذلك الأمر بالنسبة إلى وجود دون آخر ، وإنّما المعقول تحقّقه ببعض من افراد تلك الصفة دون آخر ، فحرمة بعض أفراد الوجود إنّما توجب اختصاص الأمر المقدّمي - الناشئ من الأمر بتلك الصفة - بالوجود المباح ، لا اختصاص ذلك الأمر ، فيجوز إيراد ذلك الأمر على وجه الإطلاق ، مع كون بعض مقدّماته محرّما ، فقبح التعميم مختصّ بالأمر المقدّمي ، فتأمّل . لمحرّره عفا اللَّه عنه . [ 2 ] وجه قبح التعميم : أنّ الطلب المتعلَّق بذلك الفرد الحاصل على الوجه المحرّم على تقديره وإن كان تخييريّا غير مستلزم للتكليف بما لا يطاق ، إلَّا أنّه مستلزم للأوّل في ارتكاب مبغوضه ، وهو قبيح ، لكونه نقضا للغرض وتناقضا أيضا ، فتأمّل . لمحرّره عفا اللَّه عنه .